محمد بن جرير الطبري
466
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وجماعه من قواده في ليلتهم مع عيسى الكرخي ، فباتوا معه ، ثم أصبحوا يوم السبت ، واقبل بايكباك ومن معه حتى دخلوا الدار ، فأخذت سيوفهم بايكباك ويارجوخ واساتكين وأحمد بن خاقان وخطارمش وغيرهم فوصلوا جميعا إلى المهتدى ، فسلموا ، فأمروا بالانصراف الا بايكباك ، فان المهتدى امر ان يوقف بين يديه ، ثم اقبل يعدد عليه ذنوبه ، وما ركب من امر المسلمين والاسلام . ثم إن الموالي اعترضوه ، فأدخلوه حجره في الدار ، وأغلقوا عليه الباب ، ثم لم يلبث الا قدر خمس ساعات حتى قتل يوم السبت من الزوال واستوى الأمر ، فلم تكن حركه ، ولا تكلم أحد الا نفر يسير أنكروا امر بايكباك ، ولم يظهروا كل الجزع فلما كان يوم الأحد ، انكر الأتراك مساواة الفراغنه لهم في الدار ودخولهم معهم ، ووضح عندهم ان التدبير انما جرى في قتل رؤسائهم حتى يقدم عليهم الفراغنه والمغاربة ، فخرجوا من الدار بأجمعهم ، وبقيت الدار على الفراغنه والمغاربة ، وانكر الأتراك بناحيه الكرخ ذلك ، وأضافوا اليه طلب بايكباك لاجتماع أصحاب بايكباك معهم ، فادخل المهتدى اليه جماعه من الفراغنه ، وأخبرهم بما أنكره الأتراك ، وقال لهم : ان كنتم تعلمون انكم تقومون بهم ، فما يكره أمير المؤمنين قربكم ، وان كنتم بأنفسكم تظنون عجزا عنهم ارضيناهم بالمصير إلى محبتهم من قبل تفاقم الأمر فذكر الفراغنه انهم يقومون بهم ويقهرونهم ، إذا اجتمعت كلمتهم وكلمه المغاربة ، وعددوا أشياء كثيره من تقديمهم عليهم وأرادوا المهتدى على الخروج إليهم ، فلم يزل كذلك إلى الظهر ، ثم ركب وأكثر الفرسان الفراغنه وأكثر الرجاله المغاربة ، ووجه إليهم وهم بين الكرخ والقطائع والأتراك زهاء عشره آلاف ، وهم في سته آلاف لم يكن معهم من الأتراك الا أقل من الف ، وهم أصحاب صالح ابن وصيف وجماعه مع يارجوخ فلما التقى الزحفان ، انحاز يارجوخ بمن معه من الأتراك ، وانهزم أصحاب صالح بن وصيف ، فرجعوا إلى منازلهم وخرج طاشتمر من خلف الدكة ، وكانوا جعلوا كمينا ، وتصادم القوم ، فكانت الحرب بينهم ساعة من النهار ، ضربا وطعنا ورميا . ثم وقعت الهزيمة على أصحاب المهتدى ، فثبت واقبل يدعوهم إلى نفسه ،